محمد الريشهري
166
موسوعة معارف الكتاب والسنة
البيت عليهم السلام العلميّة وزعامتهم السياسيّة ، فإن لم تكن قيادة الامّة لهم ، لم يكن بإمكان المجتمع الإسلامي والعالم الانتفاع من بحر علم أهل البيت غيرِ المحدود بالنحو المطلوب . لذلك فإنّ حديث الثّقلين يحمل للُامّة الإسلاميّة رسالة سياسيّة إلهيّة هامّة ، هي التلاحم المصيري بين القرآن والعترة . وبعبارة أخرى : فإنّ القرآن - الّذي يمثّل رسالة التكامل المادّي والمعنوي للإنسان - لا يمكن أن ينفصل عن العترة الّتي تحفظ هذه الرسالة ، وتواصل نهج السنّة النبويّة . وباختصار فإنّ الدين لا ينفصل عن السياسة ، وإن هجر كلّ منهما في المجتمع الإسلامي يعني هجر الآخر . إنّ الإمام الخميني قدس سره يشير في بداية وصيّته القيّمة - المستلهمة من وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله السياسيّة الإلهيّة - في شرح حديث الثّقلين إلى هذه الملاحظة المهمّة قائلًا : لعلّ قوله : « لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ » إشارة إلى أنّ كلّ ما يجري على أحد هذين الثّقلين بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، يجري على الآخر ، وأنّ هجر أي منهما يعني هجر الآخر . « 1 » لقد أثبت التاريخ السياسي للإسلام بوضوح - وكما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد تنبّأ به - أنّ من غير الممكن تحقيق أحكام القرآن في المجتمع بدون القيادة السياسيّة لأهل البيت ، بل إنّ فصل أهل البيت عن القرآن رغم إقامة حروف هذا الكتاب السماوي قد هيّأ الأرضيّة لتضييع حدوده في المجتمع الإسلامي . « 2 »
--> ( 1 ) . صحيفهء امام ( بالفارسيّة ) : ج 21 ص 394 . ( 2 ) . كما ذكر الإمام الخميني في وصيّته السياسية الإلهية : « لقد اتّخذ الجبابرة والطواغيت القرآن الكريم وسيلة لإقامة حكومات مناهضة للقرآن ، وأقصوا المفسّرين الحقيقيّين للقرآن والعارفين بالحقائق الّذين كانوا قد أدركوا القرآن برمته من النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله ، وكان نداء « إنّي تارك فيكم الثّقلين » في أسماعهم ، وذلك بذرائع مختلفة ومؤامرات مخطّط لها مسبقاً ، وفي الحقيقة فإنّهم أقصوا القرآن من الساحة ، القرآن الّذي كان وما يزال أكبر نهج للحياة المادّية والمعنوية ، وأبطلوا حكومة العدل الإلهي الّتي كانت وما تزال أحد أهداف هذا الكتاب المقدّس ( صحيفهء امام [ بالفارسيّة ] : ج 21 ص 394 ) .